عبد الملك الجويني

7

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا عندي غير محتفل به ، فإنما هو [ تحريف ] ( 1 ) في الفهم ؛ فإن معنى الأداء هو المقصود ، ومن ضرورته التعرض للوقت المعين ، ولو أجرى الإنسان هذه الألفاظ في ضميره ، ولم يلح ( 2 ) في فكره معانيها ، لم يكن ناوياً ؛ فإن النية قصدٌ إلى معنىً ، لا إلى كيفية لفظٍ [ عنه ] ( 3 ) . [ فصل ] ( 4 ) 2268 - فأما وقت النية ، فلا يصح عندنا صومٌ مفروض أداء كان ، أو قضاء ، أو نذراً ، أو مفروضاً شرعياً ، بنيةٍ تنشأ نهاراً ، بعد سبق جزء منه . ثم المذهب أن وقت نية صوم الغد من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ، وذكر صاحب التقريب وجهاً آخر بعيداً : أنه يجب إيقاعها في النصف الأخير من الليل ، أخذاً من وجهٍ يوافق هذا في الأذان لصلاة الصبح . وهذا لا أعده من المذهب . ولو قرن النية بأوّل جزءٍ من النهار ، فأتى به مع أول الفجر ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الصوم يصح ؛ فإن النية اقترنت بأول العبادة ، وهو محلها في العبادات جُمَع . والثاني - لا يصح ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " ( 5 ) والتبييت قصدٌ يُنشأ ليلاً ، وأيضاً فليس في القوة البشرية إدراك أول الفجر . وسيكون لنا إلى ذلك عودة ، بعد هذا .

--> ( 1 ) في الأصل : تحرّزن . ( 2 ) في ( ط ) : يكن . ( 3 ) في الأصل : عينه . ( 4 ) من عمل المحقق . ( 5 ) حديث : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام . . . " بهذا المعنى رواه أحمد : 6 / 287 ، وأبو داود : الصوم ، باب النية في الصيام ، ح 2454 ، والنسائي : الصيام ، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك ، ح 2333 ، والترمذي : الصوم ، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل ، ح 730 ، وابن ماجة : الصيام ، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل ، ح 1700 ، والدارقطني : 2 / 172 .